عام 2018: سنة هواتف “الكابا” بامتياز.. الكل مستفيد والزبون هو الخاسر الوحيد

دخلت سنة 2018 على الجزائر وسط تغييرات كبيرة وسريعة مست كل القطاعات، بسبب الحالة الاقتصادية للبلاد، والتي استوجبت اتخاذ الدولة لجملة من التدابير الجريئة، في مقدمتها منع استيراد 900 صنف من المنتوجات، في مقدمتها الهواتف.

ونزل هذا الخبر كالصاعقة على محبي الهواتف الذكية والمتابعين للتقنية، الذين يغيرون هواتفهم باستمرار اكتشافا للمزيد من الميزات بين العلامات، وما زاد الطين بلة هو ما أقرته الحكومة بعد ذلك، حيث سمحت فقط بنشاط 11 مصنعا لتركيب الهواتف على التراب الوطني، بما فيها الهواتف التابعة للشركات الجزائرية.

وباحتساب الشركات الجزائرية السبعة المنتجة للهواتف (Condor, Stream, Iris, ENIE, Starlight, Benzo, Kiowa) إضافة إلى علامتي LG وسامسونج، التين دفعهما قرار الحكومة الأخير إلى الشروع في تركيب الهواتف محليا، تبقى السوق تنتظر علامتين أخريين لتنغلق اللعبة، ويبقى الخيار محصورا على هواتف من 11 علامة فقط، فيما ستجر علامات مستوردة أخرى إلى مصير مجهول.

وحتى وإن كانت الهواتف الموجودة كافية لتلبية طلبات الزبائن الجزائريين فإن عائقا آخر بدء يظهر، ويتعلق الأمر بمشكل الأسعار، حيث أدى فرض ضريبة على المواد المستوردة الداخلة في تركيب الهواتف إلى جعل المركبة محليا أغلى من تلك المستوردة، وهو ما من شأنه أن يدفع المستهلك إلى البحث عن حلول أخرى.

وشرع عدد كبير من الجزائريين في التوجه إلى السوق الموازية لشراء الهواتف المستوردة بشكل غير رسمي، أو ما يعرف بهواتف “الكابا”، هذه الأخيرة، وعكس تلك امستوردة رسميا ما تزال متوفرة بكميات معتبرة في عدة أماكن بكل الولايات، بل منها ما لم يسبق له الدخول إلى الجزائر بشكل رسمي، مثل هواتف OnePlus و Xiaomi وغيرهما من العلامات الشهيرة.

من جهة أخرى، ورغم اتجاه هذه السنة لتكون سنة “الكابا” بامتياز، إلا أن الهواتف من هذا النوع ليست هي الحل، حيث لا تتوفر فيها أدنى خدمات الضمان، فأفضلها يأتي بضمان لمدة يومين رمزيين، كما تدور أغلب هذه الهواتف في صنف الهواتف المجددة المعروفة في الجزائر بـ “Rénové”، والتي يعاد تركيبها في الخارج بمعدات سيئة، أو بالأحرى لا يختار من يدخل الهواتف إلى الجزائر إلا السيء منها، والأهم من ذلك أن سعرها مرتفع نسبيا.

 

اقرأ أيضا: الهواتف Rénové: هكذا يخدعك البائع وأنت ترى

 

وفي خضم كل هذا، نرى أن جميع الأطراف مستفيدة من القوانين الجديدة، فالحكومة تحاول إعادة التوازن إلى الاقتصاد بتقليص فاتورة الواردات، والشركات التي تعمل في التركيب مازالت محافظة على أرباحها، وحتى الباعة الذين يروجون للهواتف “Rénové” لديهم أرباح معتبرة، ويبقى الخاسر الوحيد هو المستهلك الجزائري، الذي وجد نفسه بين عشية وضحاها ممنوعا من شراء ما يريد بماله الخاص.